أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

346

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وَأَخْفى « 1 » . قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 2 » أي حافظ ملك . وقيل : هو عبد اللّه . وفي حديث أبي أيوب : « لا صلاة بعد العصر حتى يرى الشاهد . قيل : يا أبا أيوب وما الشاهد ؟ قال : النجم » « 3 » . وفسّرها الفراء بأنها صلاة المغرب . قال : وهو اسمها . قال شمر : وهذا راجع إلى ما فسّر أبو أيوب أنه النجم ، كأنّه يشهد على الليل . وقال أبو سعيد : سميت صلاة الشاهد لاستواء المسافر والمقيم في أنها لا تقصر . قال الأزهريّ : والقول الأرجح هو الأول ، ألا ترى أنّ صلاة الفجر لا تقصر أيضا ؟ قوله : وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا « 4 » فالشهادة هنا هي الإخبار . قوله تعالى : وَبَنِينَ شُهُوداً « 5 » أي حضورا ، وفيه تنبيه على المروءة واستقرار الخاطر ، وذلك أنه - لغناه - لا يحتاج في غيبته بيته إلى معاش سفر ولا حضر ، وأنه لا ينغص عليه غيبتهم فيقول : قد هلكوا ، قد قتلتهم اللصوص ؟ قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 6 » أي من حضر ولم يكن مسافرا . ولذلك فسّره بعضهم : فمن شهد منكم الشّهر في المصر ، فالشهر نصب على الظرف أو على المفعولية . وقد حقّقنا هذا في غير هذا الكتاب ، والتشهّد : غلب عرفا على التّحيّات . ش ه ر : قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ أي شهر رمضان . ف « أل » فيه للعهد الحسّيّ لتقدّم ذكره : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ « 7 » . وسمي الشهر شهرا ؛ قيل : لاشتهاره بإهلال الهلال ، أو باعتباره جزءا من اثني عشر جزءا من دوران الشمس من نقطة في الفلك الرابع إلى تلك النقطة . وقيل : سمي شهرا لشهرته . وقيل : سمي شهرا باسم الهلال . والهلال إذا

--> ( 1 ) 7 / طه : 20 . ( 2 ) 17 / هود : 11 . ( 3 ) النهاية : 2 / 514 . ( 4 ) 81 / يوسف : 12 . ( 5 ) 13 / المدثر : 74 . ( 6 ) 185 / البقرة : 2 . ( 7 ) 16 / المزمل : 73 ، إشارة إلى ذكر « الرسول » في آية سابقة لها ، والرابط بين الطرفين هو تقدم الذكر .